نظمت كلية الإعلام بالجامعة العربية المفتوحة بمصر ندوة بعنوان  ” دبلوماسية مصر الناعمة في عالم متغير “

Prof. Abd ElHai Ebid Egypt Branch Director
Prof. Abd ElHai Ebid
Egypt Branch Director

قال د. عبدالحي عبيد مدير فرع الجامعة العربية في مصر ، أن مصر تمتلك العديد من أدوات القوة الناعمة ، التي ساهمت في ترسيخ  صورتها الذهنية خارج الحدود عبر سنوات عدة .

جاء ذلك خلال كلمته في ندوة ” قوة مصر الناعمة في عالم متغير ” ، والتي نظمتها كلية الإعلام بالجامعة ، والتي شارك فيها الكاتبان الصحفيان إميل أمين وأمينة خيري .

وأضاف أن مصادر قوة مصر الناعمة متعددة وفي مقدمتها يأتي التارخ والحضارة ، والموقع فلا توجد دولة في العالم تتمتع بهذا الموقع المركزي تجاريا وجيوستراتيجيا في العالم كله ، وكذلك الثقافة والفنون .

وقال إن الأغاني والأفلام والمسلسلات المصرية ، لعبت دورا هاما كواحدة من أدوات قوة مصر الناعمة ، وأن الملايين في العالم العربي كانوا يجلسون أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة تلك الأعمال التي كان لها الفضل في انتشار اللهجة المصرية في كافة ربوع العالم العربي ، بل امتدت إلى خارجه .

وأشار أن القيادة السياسية في مصر ، كان لديها وعي كبير بقيمة تلك الأدوات في صناعة دبلوماسية مصر الناعمة في الخارج ، مضيفا أنه بعد ثورة 23 يوليو 1952 ، طالب البعض بوقف بث أغاني أم كلثوم ووصفوها بأنها ” مطربة العصر البائد ” ، فجاء الرد بليغا من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، حيث قال لهم ” هل تستطيعون أن تهدموا الأهرامات ؟ مضيفا ” هكذا هي أم كلثوم ” .

وأشاد عبيد بتجربة الصين في تطوير ” معاهد كونفوشيوس ” على مستوى العالم ، باعتبارها تجربة رائدة في ميدان توظيف الثقافة كمصدر من مصادر القوة الناعمة ، مشيرا إلى أن تلك المعاهد تشرف عليها وتضع برامجها وزارة التعليم في الصين ، ويبلغ عددها   نحو 500 معهد في 125 دولة تقوم جميعها بتعليم اللغة الصينية ونشر ثقافتها ورعاية الصينين المقيمين في الخارج وتقديم الخدمات التعليمية إلى أبنائهم.

من جانبها ، قالت الكاتبة الصحفية أمينة خيري ، إن تأصيل مفهوم ” القوة الناعمة ” في عالم السياسة يرجع الفضل فيه إلى عدد من الدبلوماسيين ومن بيهم جوزيف ناي الذي عمل مساعدا لوزير الدفاع في حكومة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ، والذي رأى أن القوة الناعمة  سلاح مؤثر يحقق الأهداف عن طريق الجاذبية والإقناع بدل الإرغام أو دفع الأموال ، أو الحروب والمعارك .

وأضافت أن مصادر القوة الناعمة متعددة ومن بينها الثقافة والأفلام والمسرحيات والمراكز الثقافية ووسائل الإعلام ، وكذلك الأزياء ، مشيرة إلى أن أفلام هوليوود سيطرت على عقول الشباب حول العالم ، وكذلك الحال بالنسبة للدراما الهندية والتركية .

وأشارت إلى أن مصر كانت من الدول الرائدة في الشرق الأوسط في استخدام قوتها الناعمة من خلال أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وغيرهم ، وكذلك الأفلام والمسلسلات المصرية ، مؤكدة أن هناك منافسة شرسة بين كافة الدول في هذا المجال من أجل الترويج لثقافتها لتتخطى حدود الجغرافيا ، ولتؤثر في مواطني الدول التي تستهدفها .

وأكدت أن قرار مجموعة MBC وقف عرض المسلسلات التركية ، يؤكد أن القوة الناعمة لا تقل أهمية وتأثيرا عن القوة الدبلوماسية ، أو الحروب التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن .

وأضافت أن الإعلام يعد أحد أهم أدوات الدبلوماسية الناعمة لأي دولة في التأثير على الدول الأخرى ، مشيرة إلى أن الإعلام الموجه لا يعيش طويلا وأن مصيره إلى زوال .

وقالت أمينة خيري ، إن الإعلام المصري لم يكن قادرا على مخاطبة المصريين في الداخل ، وكذلك لم ينجح في توصيل رسالة مصر إلى الخارج ، مشددة على أن أي خطاب إلى الآخر ، يجب أن يراعي التركيبة العقلية له ، وأن الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى ليست هي الحل ، وإنما صياغة خطاب يراعي النسق الفكري لدي مواطني الدول الذين تتوجه إليهم الرسائل المختلفة .

وأضافت أنه يجب التعامل بحذر مع ما يتم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وأن المواطن لا بد أن يُعمل عقله ، وأن يسعى إلى التحقق من صحة الأخبار التي يتابعها عبر تلك المواقع .

من جانبه ، قال الأستاذ إميل أمين إن من بين الذين نظروا لمفهوم القوة الناعمة ، يبرز اسم ” جورج كينان ” الدبلوماسي الأمريكي الشهير ، وأهم سفير للولايات المتحدة في الاتحاد السوفيتي السابق ، والذي كان يرى أن الفلسفة التي كان يقوم عليها الاتحاد السوفيتي انتشرت وتوسعت ، لأنه  كان يقدم نموذجا للعدالة الاجتماعية ، ورفض الإمبريالية  .

وأضاف أن روسيا حاليا تستمد جزءا من قوتها الناعمة من منصاتها الإعلامية وفي مقدمتها موقع ” روسيا اليوم ”  و” سبوتنيك ” على الإنترنت ، مشيرا إلى أنه في المقابل فشلت الولايات المتحدة في الوصول إلى الجماهير سواء عبر قناة  “الحرة  ” أو  “راديو سوا ” .

وقال إن الولايات المتحدة كان ينظر إليها على أنها الحلم ، والنموذج للديمقراطية والعدالة والحفاظ على حقوق الإنسان ، إلى أن تورطت في مستنقع فيتنام ، ومن بعده أفغانستان ، والعراق ، ما أدى إلى تغير صورتها على مستوى العالم .

وشدد إميل أمين على أن القراءة والثقافة والمعرفة عناصر أساسية في تكوين إنسان واع ومؤثر في مجتمعه ، قائلا ” إن الذين يقرأون لا ينهزمون ” ، وأن مصر استمدت جزءا كبيرا من ديلوماسيتها الناعمة عبر العصور من كتابها ومثقفيها ومعلميها .

وأشار إلى أن ثورة 23 يوليو 1952 ، نجحت في ترسيخ أقدامها وكسب تأييد الشارع المصري لها ، لأنها اعتمدت على مشروعين رئيسيين الأول العمل على إنشاء قاعدة صناعية وطنية ، أما الثاني فتضمن السعي نحو نشر المعرفة والثقافة من خلال نهضة تعليمية .

وقال أمين إن قوة المجتمع تظهر في تماسكه وصلابة بنيانه ، وأنه وكما يرى الخبراء فإنه ليس هناك خوف من أن يكون المجتمع فقيرا ، ولكن الخشية من أن يتولد بداخله تفاوت طبقي ، مشيرا إلى أن المصريين ضربوا المثل في التكاتف والتلاحم في مواقف عدة من بينها حرب السادس من أكتوبر 1973 ، لدرجة أن اللصوص توقفوا عن السرقة في تلك الفترة .

وأضاف أمين إن الإنسان المتحضر هو الذي يحترم ثقافة الاختلاف مع الآخرين ، وأن أول طريق نحو الفشل والتشدد والتطرف يكون عبر عزل الآخر ورفضه ، مشددا على أن تقبل النقد واحترام الرأي والرأي الآخر ، من أكثر الأدوات التي ساهمت في إبداع الإنسان عبر التاريخ .

وأشار إلى أن المعرفة والألمام بكافة التطورات التي تجري من حولنا ، يساهم في خلق معرفة تساعد على فهم حقائق الأمور على النحو الصحيح بدلا من الانسياق وراء تفسيرات وتأويلات غير حقيقية ، مضيفا أن البعض تحول مما كان يٌعرف ب ” ظاهرة صوتية ” إلى ” ظاهرة فيسبوكية ” تعيش في العالم الافتراضي بعيدا عن الواقع بتحدياته وتعقيداته وتشابكاته .

وقال أمين إننا كعرب وللأسف افتقدنا بشكل كبير لقوتنا الناعمة ، وفشلنا في الحصول على تأييد العالم لقضايانا رغم عدالتها ، ملمحا إلى أن قضية القدس الأخيرة والمتمثلة في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ، أثبتت عجزا عربيا كبيرا في القدرة على إيصال الصوت العربي والإسلامي إلى مختلف شعوب العالم .